المقريزي
336
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
القفة ، والحوائج فوقه ، ووصل به إلى القرافة وأرضعته المرضعة بهذا المسجد وخفي أمره عن الحافظ حتى كبر ، وصار يسمى قفيفة . فلما حان نفعه نمّ عليه أبو عبد اللّه الحسين بن أبي الفضل عبد اللّه بن الحسين الجوهريّ الواعظ ، بعد ما مات الشيخ أبو تراب ، عند الحافظ . فأخذ الصبيّ وقصده فمات . وخلع على ابن الجوهريّ ، ثم نفي إلى دمياط فمات بها في جمادى سنة ثمان وعشرين وخمسمائة . مسجد مكنون هو بجانب مسجد الرحمة ، بناه الأستاد مكنون القاضي الذي تقدّم ذكره في مسجد الأندلس . مسجد جهة ريحان هذا المسجد كان في وجه مسجد أبي تراب قبالة دار البقر من القرافة الكبرى ، وجدّده أستاذ الجهة الحافظية ، واسمه ريحان ، في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة . مسجد جهة بيان هذا المسجد كان في بطحاء مسجد الأقدام بجوار ترب المادرانيين ، بنته الجهة الحافظية المعروفة بجهة بيان الحساميّ ، على يد أبي الفضل الصعيديّ المعروف بابن الموفق ، وحكى الخليفة عن هذه الجهة خبرا عجيبا . قال القاضي المكين أبو الطاهر إسماعيل بن سلامة : قال لي أمير المؤمنين الحافظ يوما : يا قاضي أبا الطاهر . قلت لبيك يا أمير المؤمنين . قال : أحدّثك بحديث عجيب قلت نعم . قال لما جرى من أبي عليّ بن الأفضل ما جرى بينما أنا في الموضع الذي كنت معتقلا فيه ، رأيت كأني قد جلست في مجلس من مجالس القصر أعرفه ، وكان الخلافة قد أعيدت إليّ ، وكأنّ المغنيات قد دخلن يهنينني ويغنين بين يدي ، وفي جملتهنّ جارية معها عود ، يعني هذه الجارية المذكورة ، فأنشأت تغني قول أبي العتاهية : أتته الخلافة منقادة * إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلّا له * ولم يك يصلح إلّا لها ولو نالها أحد غيره * لزلزلت الأرض زلزالها وكأني قمت إلى خزانة بالمجلس أخذت منها حقة فيها جوهر . فملأت فمها منه ، ثم استيقظت . فو اللّه يا قاضي ما كان إلّا يومان حتى كسر عليّ الحبس لما قتل أبو عليّ بن الأفضل وقيل لي السلام على أمير المؤمنين ، فلما خرجت وأقمت أياما جلست في ذلك المجلس الذي رأيته في النوم ، ودخل الجواري يهنينني ، فغنت إحداهنّ وهي ذات عود ذلك